حسن حسن زاده آملى
140
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
كلام في غاية الإيقان والإتقان ، وهو نتيجة كل واحد من البراهين القاطعة على تجرّد نفس الإنسان . فقد خبط الجاهلون بآرائهم الكاسدة الفاسدة أنّ الموت إعدام الذات وإبطالها رأسا ؛ ولم يهتدوا بنور القرآن والعرفان والبرهان أنّه تفريق صفة الوصل أعنى العلاقة التي بين النفس والبدن العنصري بضرب من التعبير ، وأنّ النفس باقية بعد خراب البدن وبواره بما هو مبدأ لوجودها من الجواهر الباقية العقلية : سعديا گر بكند سيل فنا خانه عمر * غم از أو نيست كه بنيان بقا محكم از اوست ونعم ما أفاده صدر المتألهين في رسالة المظاهر : « من أنّ الموت يرد على الأوصاف لا على الذوات لأنّه تفريق لا إعدام ورفع » . واعلم أنّ نسخ العبارة في الفصل المذكور من الإشارات مختلفة جدّا والأصوب ما اخترناه . ففي بعض النسخ : من الجواهر العقلية ، وفي بعضها : من الجواهر الباقية العقلية ، وفي بعضها : بما هو مفيد الوجود ، وفي بعضها : بل تكون باقية بما هو مبدأ لوجودها من الجواهر الباقية . وهذه الأخيرة تلي في الصواب ما اخترناه . ثمّ انّ كلمة من بيان ما . وانّما كانت الجواهر الباقية أي العقول مستفيدة الوجود لأنّها وسائط فيض الأوّل تعالى ، تستفيد الوجود منه تعالى وتفيد ما دونهم وإن كان المفيد الواهب واقعا هو الأوّل ( جلّ شأنه وعزّ اسمه ) فلا يكون بينه سبحانه وبينهم بل وبين ما سواه تمايز تقابلى ، بل تميز المحيط عن المحاط بالتعيّن الإحاطى والمحاطى . والمحقق الطوسي أفاد في شرح الفصل المذكور مطالب نذكرها ثمّ نشير إلى بعض تعليقاتنا عليه . قال : لمّا كانت النفس الناطقة واقعة في آخر مراتب العود اشتغل بالبحث عن حالها بعد تجرّدها عن البدن ، فاستدلّ بتجرّدها في ذاتها وكمالاتها الذاتية عن المادة وما يتبعها ، وبأنّها غير متعلقة الوجود بشيء غير مباديها الدائمة الوجود على ما تبيّن في النمط الثالث وغيره على بقائها بعد الموت كذلك . وأشار بلفظة « لمّا » إلى ما ثبت في النمط الثالث من عدم انطباع النفس في الجسم . وبقوله « التي هي موضوع ما للصّور